أصدقاء الحرية

بقلم سعادة السفير علي عبد الكريم علي

مسلسل العدوان المفتوح على مشاعرنا وإنسانيتنا وكراماتنا لا يسمح لنا بالأحلام السعيدة، والابتسامات والضحكات وتعابير السعادة والمرح والفرح والأنس، عادت إلى قواميسها نتيجة الغربة التي تستشعرها هذه المفردات في حياتنا اليومية، فالحصار محكم تفرضه عبقرية الرئيس الأميركي بوش في حربه الديمقراطية المقدسة على أطفال فلسطين ونساء العراق وعموم أحرار العالم.

ففي كل لحظة يقدم هذا الرئيس الديمقراطي الغيور على العدالة و الحرية وحقوق الإنسان هدايا الى الأمهات والى الآباء، والى الجياع والخائفين والمقهورين، هدايا كصراخ الطفلة الفلسطينية هدى التي اغتالت الأسلحة الأميركية الاسرائيلية المتطورة أباها وأمها واخوتها وجيرانها، وتركت للبشرية كلها فرصة اكتشاف مهارة القاتل الاسرائيلي، وحماسة الناطق باسم البيت الأبيض في نصرة الحرب الإسرائيلية العادلة، وحق الدفاع عن النفس في مواجهة الطفلة هدى وأهلها العزل.

‏ وليست هدى ودموعها وصراخها الا صيحة واحدة من أعداد لا تحصى من الهدايا الثمينة لدعاة ا لديمقراطية وحماة حقوق الانسان، فهذه الطفلة وصل صراخها عبر الفضائيات، اما الطفلة العراقية «عبير» ابنة الخمسة عشر ربيعا فلم يصل صراخها لأن الجنود الاميركيين الفاتحين الانقاذيين الكرماء خنقوا صوتها بعدما اغتصبوها وقتلوا أسرتها اكراما للحرية التي حضروا من اجل تعميمها على العراق، وعلى المنطقة وعلى العالم إن استطاعوا (لا سمح الله). ‏

مشاهد وحكايات وقصص جعلت كل صناعة الأفلام البوليسية بلا جاذبية فقد حولت فلسفة الفوضى المبدعة العالم الى فيلم بوليسي واقعي مليء بالدماء والأشلاء، وصراخ الأطفال واستغاثات الأمهات، ودموع الرجال المقهورين، ويضم مشاهد اكثر غرابة من أي خيال في عالم السينما البوليسية. ‏

وما يوميات غزة ورام الله وجنين وبغداد والبصرة والحلة وتكريت وعموم المدن والقرى العراقية والفلسطينية والافغانية وغيرها من انجازات الفوضى الاميركية المبدعة الا ايقاعات في سيمفونية الرعب الاميركية التي يصر صقور البنتاغون على تسويقها وتعميمها على العالم تحقيقا للعدالة والمساواة في القهر والألم والكوابيس. ‏

ومن المفارقات المؤسية المؤذية أننا عاجزون عن اغماض عيوننا وصم أذاننا، فنتجرع الألم مع الشعور بالمرارة والعجز امام طوفان الدماء وازدياد صرخات الاستغاثة والدموع الحارقة لليتامى والثاكلين الذين تفاجئهم كل يوم مجازر وحرائق واغتيالات وانتهاكات بسلاح الأميركي والاسرائيلي وا لبريطاني، وسلاح الفتنة الذي أهدته الينا الفوضى الخلاقة وعبقرية الرئيس الأميركي في دعم الشعوب المظلومة. ‏

فلمن نوجه آيات الشكر بعد كل هذه الأفلام الملونة التي يقدمها لنا مجاناً الفاتحون الأميركيون والديمقراطيون التحريريون في العراق وفلسطين خاصة، وفي العالم كله بشكل أو بآخر؟ ‏

هل نقدمها الى أصحاب الأفكار الاستراتيجية أمثال وولفوفيتز وريتشارد بيرل ام للقادة الكبار مثل ديك تشيني ورامسفيلد ام نختصرها بشخص الرئسي بوش باعتباره الرمز الأعلى للحرب العادلة؟ ‏

أحسب أن الشعب الأميركي ومعه الشعوب الأوروبية فضلاً عن الآسيويين والأفارقة ناهيك عن العرب والمسلمين، قد قاموا بواجب الشكر. ‏

ويكفي أن نراجع استطلاعات الرأي الأميركية والأوروبية لندرك مقدار العرفان بجميل هذه الادارة الأميركية. ‏

فا لتوابيت ـ رغم سرية انتقالها ـ والانتهاكات ـ رغم قلة المتسرب فيها ـ جعلت هذه الادارة وحلفاءها يحتلون المراتب المتقدمة في سلم الفشل والكراهية، فكيف اذا ظهرت الحقيقة كلها؟ ‏

يحدونا أمل، يكبر كل يوم بانكشاف الحقيقة أكثر فأكثر ليزداد عديد أصدقاء العدل والحرية الحقيقيين، حينها يخرج العالم من حصار الرعب. ‏

 


   

الصفحة الرئيسية

سورية في سطور
السيد السفير
شؤون السوريين
Visas التأشيرات
القسم التجاري
شؤون الطلاب
مقالات مختارة
عناوين مفيدة
الاتصال بنا

جميع الحقوق محفوظة - تصميم المهندس علي محفوض © 2006