لكن شعب العراق بأعراقه وتشكيلاته
الدينية المختلفة ترجه الفظائع والكوارث التي تصيب أبناءه وتسرق
فرح الطفولة وطمأنينة الأمهات والصبايا وأحلام الآباء في نجاح
أبنائهم.
هذا الشعب مايزال يرفض تصديق ما يرى
من جرائم وانتهاكات ومقاتل تنسب إلى العراقيين أو إلى تنظيمات
وجمعيات مجهولة النسب حديثة العهد في الولادة والإعلان، غريبة على
العراق قبل الاحتلال الأميركي.
تفاؤلي يستند إلى استنكار السواد
الأعظم من العراقيين لكل صنوف الإذلال والقهر والانتهاكات والقتل
الأعمى، ولهذا التفاؤل رصيد يكبر كل يوم باتساع دوائر الوعي لدى
البسطاء فضلاً عن العقلاء والعلماء، لأن أخطاء المحتلين وأجرانهم
تفضح أهدافهم وغاياتهم وتصبح دليلاً يعرف الناس بأعدائهم
الحقيقيين، فمن يرد صناعة الديمقراطية للعراق أو لفلسطين أو لبنان
أو المنطقة، لا يعمد إلى تدمير المتاحف واغتيال العلماء ، فأي
ديمقراطية لا يمكنها أن تقوم دون الحفاظ على منجزات العلم وإبداعات
الإنسان بأجياله المختلفة.
ومن يرد مكافحة الإرهاب لا يدافع عن
عدوان إسرائيل واستهداف المخيمات الفلسطينية وحصاد أرواح الأطفال
والنساء والرجال بالجملة.
وما أحسب منصفاً في العالم يقبل
بتصنيف الأطفال الذين قتلتهم آلة الحرب الإسرائيلية في غزة ونابلس
ورام الله وكل فلسطين، أو الذين اغتالتهم في مروحين وقانا وبيروت
وبعلبك وكل لبنان في خانة الإرهاب، بل ربما كل الإنصاف والشجاعة
يقتضيان تسمية قاتل هؤلاء الأطفال أو المبارك لقتلهم بالإرهابي
وراعي الإرهاب.
ولأن الفتنة تواجه حذراً، يكبر لدى
اللبناني والعراقي والفلسطيني، ولأن الإرهاب الحقيقي يكشف عن وجهه،
فيتعرف إليه الأميركي والأوروبي، ولأن القوة المتغطرسة واستخدامها
المفرط يلاقيان رفضاً وقلقاً وخوفاً في المجتمعات الأميركية
والغربية فضالاً عن بقية العالم، أراني مدفوعاً إلى زيادة تفاؤلي
بانتصار صورة العدل والحرية والسلام، لأن للجميع مصلحة في ردع
الطامعين والحاقدين والحمقى عن مواصلة العبث بأمن البشرية ومستقبل
أجيالها.
فهل تصلح هذه القراءة المتفائلة تحية
وداعية لعام سيئ الصيت أملاً في استقبال عام أقل دماء وقهراً وأكثر
أمناً وسلاماً واحتراماً لإنسانية الإنسان، بعيداً عن اللون والدين
والعرق والضعف والقوة؟
وكل عام وأنتم بخير.