تداوي نفسها بالتسامح

بقلم سعادة السفير علي عبد الكريم علي

وقفت أمام المرآة لتقول لنفسها: إن جمر العيون أكثر إشعاعاً وتوهجاً وألقاً، فيه الوعد والتصميم والعنفوان والتأمل العميق.

وفي الوجنتين فرح واطمئنان وإشارات تنم عن ثقة بتناسق الألوان وتوازن العلاقة الودودة الذكية مع الشفتين والأنف والعينين والجبين العالي، إنها القامة الممشوقة التي تتماهى فيها كل معاني الجمال والحبّ والكرامة والأمل والطموح، فيها من الجبال شموخها ورسوخها، ومن البادية شمسها ونخيلها الوارف بالظل والثمر، ومن البحر صفاؤه، ومن كروم العنب والزيتون والليمون والرمان والتفاح رحيقها المصفى وألوانها التي تعكس التنوع الآسر. ‏

صبية في الحادية والستين من عمرها، وهي أكثر حيوية وأبهى رونقاً وأوقع في النفوس والأفئدة، كل يوم تعيد شبابها وتجدده من خلال إطلالتها على ذاتها وعلى محيطها وعلى المؤثرات القريبة والبعيدة، الصديقة والمحايدة والمعادية، لا تستسلم للخوف من التهديدات وأنواع الحصار، ولا تسقط في شباك النشوة والغرور والبطر جرّاء النجاحات. ‏

.. تصغي الى أصدقائها في ملاحظاتها ولومهم وفي ثنائهم وتقديرهم، وتفكك الألغام المزروعة في طريقها باحثة عن الأمن لها ولشقيقاتها وأصدقائها وللعالم كله. ‏

تتلقى الطعنات والشتائم والأحقاد فتصفح حيناً أملاً في وصل ود وقربى، وتترفع حيناً آخر درءاً لخصومة لا طائل منها.. أو فتنة يفيد منها الأعداء والمتربصون، وتواجه بالحجة والموقف والمجابهة المتاحة حين يكون الأمر عدواناً مقصوداً لا بديل من مواجهته، لكنها تعود الى ذاتها والى الكدمات والجروح التي أصابت قامتها البهية ووجهها الباش المشرق الجميل، لتنشر المحبة والتسامح والكرم علاجاً شافياً لكل الجروح والكدمات والعذابات، وتفتح عينيها وقلبها وعقلها للآخرين أبناءً وأشقاء وأصدقاء.. وللأبعدين أيضاً أملاً في حوار تحكمه مصلحة الجميع في تبادل الخبرات وضمان الأمن والاستقرار وبحث مصادر القلق والخوف والخطر التي يتقاسم الجميع آثارها المدمرة، الأمر الذي يوجب تعاونهم واحترام بعضهم لبعضهم الآخر دون تمييز أو استعلاء أو انحياز تغري به القوة والأطماع والعصبيات. ‏

هذه هي سورية في عامها الحادي والستين، ترفض الشيخوخة والكسل والغرور والانغلاق، وترى في عيدها اليوم مناسبة لتجدد ولاءها للكرامة والحرية والجمال والمحبة والأرض التي أنبتت أفضل القامات من الشهداء والقادة والمبدعين والعلماء والعباقرة. ‏

سورية في عيدها تضم أبناءها كل أبنائها في الوطن مدناً وأريافاً، بادية وبحراً، جبالاً وسهولاً، مقيمين ومغتربين، وتقول للجميع: الأرض والكرامة كانا العنوان والغاية لشهداء الاستقلال وهما اليوم وغداً ودائماً الرباط المقدس لكل أبناء سورية، يتوحد الجميع على محبة سورية تحت عنوان الأرض والكرامة، أما الخلافات مهما اشتدت في الفكر والسياسة والاقتصاد والانتماءات المختلفة، فإن لسورية جاذبيتها الآسرة التي تذوب معها كل الهواجس والحساسيات والخلافات، فيتوحد أبناؤها ويتنادى أشقاؤها وأصدقاؤها في العالم كله للدفاع عن الحق والجمال والتاريخ المضيء المتجدد الذي تجسّده سورية في مرآة أبنائها ومرآة محبيها في الأرجاء القريبة والبعيدة. ‏

 


   

الصفحة الرئيسية

سورية في سطور
السيد السفير
شؤون السوريين
Visas التأشيرات
القسم التجاري
شؤون الطلاب
مقالات مختارة
عناوين مفيدة
الاتصال بنا

جميع الحقوق محفوظة - تصميم المهندس علي محفوض © 2006