صور النجاح التي تحمل
اسم سورية كثيرة ومتنوعة، في السياسة
والاقتصاد والفكر والإبداع بأنواعه،
ويزيدها قوة وحضوراً أن الود والتسامح
والصدق والجدية علامات مميزة لألوان
النجاح وصوره المختلفة.
... ففي كل بقاع العالم يفاجئك النجاح
السوري، في الطب والتجارة والسياحة
والعلوم والفنون، في أميركا الشمالية
والجنوبية كما في أوروبا كما في افريقيا
وآسيا وأستراليا وكل مدينة غنية أو باحثة
عن مقومات الحياة والتطور، فإذا طلبت من
أصدقائك ومعارفك في أي من الدول الشقيقة
أو الصديقة المشورة في شأن طبي أو اقتصادي
أو علمي لابد أن يرد اسم سوري في الصف
الأول من المرشحين لطلب الخبرة والمشورة،
وقد يكون كثيرون منهم حاملين لجنسية أخرى
إضافة إلى جنسيتهم السورية التي يرفضون أن
يتخلوا عنها بل يحرصون على تقديم أنفسهم
بهويتهم الأصلية أولاً، حتى إن كانوا لا
يعرفون اللغة العربية التي يفاخرون
بالانتماء إليها وإلى الوطن الذي يصنّف
حامياً لهذه اللغة ومنافحاً عن رسالتها
القومية والإنسانية والحضارية.
ولعل الدراما
التلفزيونية من أسماء النجاح السورية التي
لا يستطيع إنكارها خصوم سورية وأعداؤها
فضلاً عن المنافسين وشركاء المهنة
والاختصاص من الأشقاء والأصدقاء.
... ونجاح الدراما
السورية له أبعاد متعددة تسهم في زيادة
رصيد سورية ليس في الفن والحضور الإعلامي
والثقافي فحسب، بل تمتد إلى السياحة
والاقتصاد والسياسة أيضاً.
... فقد جسّدت
المسلسلات أدوار المرشدين السياحيين في
التعريف بخارطة سورية الطبيعية ومواقع
الآثار الخالدة في المراحل التاريخية
المختلفة، بل حرّضت بعض هذه الأعمال
المدهشة بإتقانها وجمالياتها على الاطلاع
والقراءة والبحث عن المصادر التاريخية
التي تخص الأمكنة والأشخاص الذين شملتهم
هذه المسلسلات في معالجتها الدرامية
الجاذبة والممتعة.
وللدراما السورية دور
تربوي هام في تنمية الذائقة الجمالية
والقيم الاجتماعية والأخلاقية التي
يحتاجها مجتمع اليوم أكثر من أي وقت مضى،
نظراً إلى زحمة الوسائل السمعية والبصرية
وامتلائها بالتشويش والمؤثرات السلبية على
بنية الأسرة والمجتمع.
... وهي إلى جانب ذلك
دخلت إلى عالم الاقتصاد من أبواب السياحة
وتسويق المعالم الأثرية والطبيعية ومقومات
الحياة الجميلة التي تقدم سورية كأحد أهم
مناطق العالم بموقعها وطبيعتها وثرواتها
وإنسانها.
... وفي السياسة أيضاً
استطاعت الدراما السورية أن تكون محامياً
قوي الإقناع عن السيادة والكرامة وحق
العرب في أرضهم والدفاع عن دورهم الحضاري
والإنساني، وقد دخلت على عقول ونفوس
متشنجة وبعضها لا يحمل وداً ولا تعاطفاً
مع سورية فخففت من وتائر التحامل ومن حدة
المواقف، وربما وصلت مع كثيرين إلى انعطاف
كامل في الموقف من سورية وتصويب لنظرتهم
إليها ولقناعات مسبقة كانت لديهم حول
سورية في الصراع العربي ـ الإسرائيلي وفي
غير ذلك من القضايا التي دأبت سورية على
احترام حقها وسيادتها واحترام الآخر وحقه
أيضاً واحترام قواعد الخطاب السياسي
والحوار مع العالم كله وفق ميراث سورية
الثقافي والحضاري الذي قدمته الدراما
التلفزيونية السورية كما قدمه الإبداع
السوري في الشعر والرواية والمسرح
والموسيقا والعمارة والرسم، إضافة إلى صور
النجاح التي تنهض في الشرق والغرب وكل
مكان لتقول لمن يحاول عزل سورية: إن سورية
في قلب العالم عبر إبداعها وكفاءة أبنائها
وإخلاصهم لقيم الحق والعدل والجمال