بين المقامرة والمكابرة

بقلم سعادة السفير علي عبد الكريم علي

أرشح الرئيس الأميركي جورج بوش ليكون حقل تجارب وصاحب أوفر حظ لدى علماء النفس والباحثين عن انعكاسات السياسة الدموية والحروب الاستباقية والحماسة التي لا حدود لها للديمقراطية خلال فترة إقامة الرئيس بوش في البيت الأبيض في ولايتيه المتميزتين عن سابقيه من الرؤساء الجمهوريين والديمقراطيين.

ولا أحسبني إلا واحداً من سلسلة طويلة جداً من الذين أصابهم الرئيس بوش بالارتباك والحيرة والدهشة العاجزة عن اكتشاف الأسباب أو المبررات الواضحة المقنعة لقرارات وسياسات الرئيس بوش تجاه شعبه أساساً وتجاه شعوب العالم تالياً. ‏

فهو يحافظ على مظهر الاعتداد ونشوة النصر حتى وهو يتلقى التقارير والأخبار المتواترة دون انقطاع عن ضحايا الجيوش الأميركية في حروبها المفتوحة على الإرهاب الذي توهم الرئيس بوش أو اقتنع وحاول إقناع الآخرين بصوابية حربه ونجاعتها وسرعة وصولها إلى غاياتها الأمر الذي تناقضه الوقائع اليومية والاستطلاعات واعترافات قادة الجيش وأرقام القتلى والجرحى والمصابين بالعاهات النفسية أو الهاربة من الخدمة في الجيش الأميركي أو ما إلى ذلك. ‏

ومع إقرارنا بالقوة الهائلة التي يملكها الرئيس بوش باعتباره صاحب القرار الأول في الولايات المتحدة فلا نستطيع فهم منطق الاعتداد والثقة المفرطة والعناد الذي يتجاوز كل حدود المراجعة النقدية أو الندم وتقبل أبسط أنواع اللوم والعتاب من أصدقائه خارج الولايات المتحدة الأميركية أو المحسوبين عليه في الدول والتنظيمات الدائرة في الفلك الأميركي. ‏

ويزيد من ذهولنا استهتاره وازدراؤه لتقارير وآراء ودراسات المفكرين الأميركيين وكبار الخبراء والنواب والقادة العسكريين السابقين والحاليين وحتى الرؤساء الذين يحفظ سجل البيت الأبيض صورهم ويشير إلى إنجازات وعلامات يراها الأميركيون صفحات مضيئة. ‏

ومع أنني قرأت العديد من الدراسات والتحليلات التي تناقش سياسة الرئيس بوش وتوقفت عند بعضها في سخريتها الفاقعة من سلوكه وقراراته التي رأى فيها المحللون عدواناً على المصالح الأميركية يفوق أي عدوان خارجي. إلا أنني ما أزال أنتظر صدور دراسات وكتب أوفى بموضوعاتها وتحليلاتها عن سياسة الرئيس بوش والخلفيات والدوافع التي حفزته على العديد من القرارات الخطيرة التي أصابت هيبة أميركا وحضورها ومصالحها بالزلزال الذي لا تبدو حتى الآن نهايات له يمكن الركون إليها. ‏

وإذا انتقلنا من الخسائر الأميركية المباشرة على صعيد القتلى والجرحى والمرضى وعلى صعيد الخسائر الاقتصادية الهائلة إلى الخسائر البشرية والاقتصادية والأمنية والثقافية لدى الدول والمجتمعات الأخرى وفي المقدمة منطقتنا التي طوقها الرئيس بوش بعطفه ورعايته ومحبته الغامرة، فلم يبخل عليها بمئات الألوف من جنوده وأطنان القنابل والصواريخ والمدافع وكل صنوف الأسلحة المتطورة التي بدلت خرائط المدن والقرى وأراحت الفقراء من حياتهم ونقلتهم إلى الدار الآخرة وأهدت الديمقراطية بصورتها الحمراء المتصببة دماء ودموعاً إلى العراق وأفغانستان مبشرة بتعميمها على المنطقة كلها، ورسم الرئيس بوش صورة الديمقراطية الزاهية من خلال حكومة إسرائيل ودعمه الدائم لها في حربها الظافرة ضد أطفال فلسطين وكل دور الحضانة والجامعات والكنائس والجوامع والمنازل المترفة أو الفقيرة في فلسطين ولبنان وسورية ومصر وكل مكان تصلها النيران الإسرائيلية الرحيمة المدعومة من رمز الديمقراطية الرئيس بوش. ‏

فهل يفاجئنا الكتّاب والمحللون بما لم نستطع اكتشافه من عبقرية الرئيس بوش في غيرته الكريمة النبيلة من أجل الديمقراطية وحماسته للعدالة والحرية والقضاء على الإرهاب.. أسئلة أحسب أن العالم كله يتسابق للإجابة عليها وتحديد المسؤولية الجرمية الخطيرة بحق الإنسانية في هذه المنطقة وفي أميركا ذاتها!!.‏


   

الصفحة الرئيسية

سورية في سطور
السيد السفير
شؤون السوريين
Visas التأشيرات
القسم التجاري
شؤون الطلاب
مقالات مختارة
عناوين مفيدة
الاتصال بنا

جميع الحقوق محفوظة - تصميم المهندس علي محفوض © 2006