هل ننتظر صحوة القاتل؟!

بقلم سعادة السفير علي عبد الكريم علي

تتعاظم في العالم كله أصوات ومواقف ترفض عقوبة الاعدام، فنقرأ لكتّاب وصحفيين وسياسيين آراء ناقدة وشاجبة لذلك، ونسمع عن مظاهرات واحتجاجات حزبية وشعبية تدعم هذا الرفض.

لكن المفاجأة الفارقة هي مشاهد الاعدام الجماعي أمام مرأى ومسمع العالم كله بمباركة بعض أولئك الرافضين لعقوبة الاعدام، وكأن أرواح البشر ودماءهم رخيصة في مكان وغالية جداً في مكان آخر، فلا يجد أنصار الرحمة والعدالة والغيارى على حياة الناس ومشاعرهم وكراماتهم حرجاً في إقامة الدنيا واستنفار الرأي العام الدولي طلباً للافراج عن الجندي الاسرائيلي الأسير شاليط، واصفين الفلسطينيين الذين قاموا بالأسر بالارهابيين والقتلة وأعداء الانسانية، لكن أحد عشر ألفاً من الأسرى الفلسطينيين وبينهم نواب منتخبون ووزراء وشيوخ مسنون وأطفال ونساء حوامل ومرضعات ومرضى من كل الأعمار وكل الشرائح، كل هؤلاء لا يجد دعاة حقوق الانسان والمتحمسون لوقف عقوبة الاعدام، لا يجدون غضاضة في تجاهل صرخاتهم واستغاثات أهلهم واستغاثات أكثر من مليون فلسطيني آخر محاصرين في غزة ومثلهم في المدن والمخيمات الفلسطينية الأخرى دون دواء أو ماء أو كهرباء، وفوق ذلك تجتاح قوات الاحتلال الاسرائيلة كل يوم الأحياء السكنية لتعدم العشرات من الأبرياء رجالاً ونساءً وأطفالاً دون ان يجد رافضو عقوبة الاعدام ما يستثيرهم ويحرضهم على المطالبة بوقف هذا النهر المتعاظم من الدماء البريئة التي يغتالها دعاة حقوق الانسان والمحتمون بالحرب المقدسة على الارهاب، راسمين بذلك أبشع صور الارهاب ومنتهكين حقوق وكرامات الانسان وضاربين بعرض الحائط ميثاق الأمم المتحدة وكل تعاليم الأديان السماوية. ‏

.. فهل يتنبّه الحريصون على مصالحهم وعلى أمنهم وعلى مستقبل أطفالهم الى ما يقومون به من عبث يصيبهم ويغتال أمنهم ويغتال مستقبل البشرية كلها من خلال هذا التمييز الفاجر بين انسان وانسان وبين منطقة وأخرى. ‏

.. لقد تعاطف المسلم والمسيحي واليهودي والبوذي والهندوسي وغيرهم وغيرهم مع الأبرياء الذين حصدتهم الزلازل والأعاصير أو التي اغتالتهم التفجيرات الارهابية في واشنطن ونيويورك ومدريد ولندن، لكن ما يصيب غزة والمدن والمخيمات الفلسطينية ويصيب العراق كل العراق هو ارهاب يفوق عشرات المرات ما حدث في نيويورك ولندن وغيرهما، ويفوق ما جرته الكوارث الطبيعية وما تهدد به من احتمالات الانفجارات والتحولات المناخية والبيئية. ‏

أسئلة برسم العقلاء أو المجانين الذين تحرق النيران أصابعهم أملاً في صحوة طال انتظارها؟! ‏

ولعلّ الأسئلة الأكثر إلحاحاً، هي تلك التي يجب ان نوجهها الى أنفسنا نحن العرب: كيف تلتهمنا الحرائق، ونحن نتبادل الاتهامات لتحديد موقف كل منا من مغتصب الأرض ومشعل الحريق؟ مع أننا جميعاً ضحايا، فلا يفرق القاتل ومضرم الحريق بين موافق أو معترض، بين معتدل أو ممانع، بين حليف مفترض أو عدو معلن؟ فجميعنا كما تؤكد الدراسات الاستراتيجية والوثائق السرية للعواصم الكبرى التي تقود الحرب المزعومة على الارهاب، جميعنا أهداف كما تثبت الاغتيالات الجماعية والاستهدافات اليومية المتنقلة التي تصيب اليمين واليسار والوسط، فهل نتعلم من الماضي القريب الذي تخلى القاتل فيه عن حليفه بالأمس والأمثلة يتقدمها شاه ايران، وما أصدقاء اليوم أو المرشحون لأدوار قادمة بأحسن حالاً لدى أدعياء الديمقراطية وحقوق الانسان ومحاربة الارهاب الذين يتوحدون علينا وإن ارتدوا أقنعة مختلفة، فهل نتلمس رؤوسنا ونوقف الانهيار فلا نكون وقود الحريق كما يرسم المتربصون بنا أرضاً وانساناً؟ ‏


   

الصفحة الرئيسية

سورية في سطور
السيد السفير
شؤون السوريين
Visas التأشيرات
القسم التجاري
شؤون الطلاب
مقالات مختارة
عناوين مفيدة
الاتصال بنا

جميع الحقوق محفوظة - تصميم المهندس علي محفوض © 2008