نقاط على حروف القمة العربية

بقلم سعادة السفير علي عبد الكريم علي

لا أحسبني مبالغاً أو متطيراً إذا قلت: ان الخوف يحاصر الجميع، ولا أستثني الذين يسكنون داخل الحصون المنيعة، وينشرون الحراس، ويرصدون مليارات الدولارات لشراء أحدث الأسلحة وأفتكها وأقدرها على اكتشاف تحركات المناوئين والمتمردين والمهاجمين من كل الألوان والاتجاهات والمواقع، فالخوف يستبد بالقوي المدجج بالسلاح وبالمطارد والمحاصر والمسالم في آن معاً.

وإذا كانت الفوارق كبيرة بين خوف وخوف من حيث المنطلق والغاية، ومن حيث القناعة وامتلاك الرؤية والشجاعة أو عدمها، فإن ارتفاع معدلات الموت بالحروب والتفجيرات والاغتيالات أو بالتجويع والحصار وانتشار الأوبئة والزلازل والفيضانات، هذا الارتفاع أصبح شاملاً ومتنقلاً في غير مكان في منطقتنا وفي العالم، مما رفع معدلات القلق لتصبح مخاوف تفتك بالجنود المدججين بالسلاح مثل المحاصرين العزّل، لأن هذا المحاصر عندما يفقد الأمل بالنجاة والحصول على حقه في أرضه وكرامته وحياته الطبيعية يتحول الى لغم أو قنبلة، قد تمتد شظاياها فتحرق في أكثر من اتجاه، والأمر يسري على الفقراء الجياع الذين يعدمون الوسيلة في الحصول على لقمة العيش، فتستغلهم قوى، تملك المال والنقوذ، ليصبحوا أسارى حاجاتهم وبالتالي أدوات لقوى فاجرة جشعة لا ترى غير أطماعها وأحقادها. ‏

وإذا قرأنا ما يحدث في العراق وأفغانستان وفي غزة والضفة الغربية فضلاً عن الصومال والسودان ومعظم بقاع العالم، إذا قرأنا ما يحدث وفق المقدمات والنتائج، لابد ان ندرك ان الظلم والخلل الفاضح في معادلات السياسة والاقتصاد وراء كل الكوارث التي تعاني منها هذه المنطقة وتهدد أمن شعوبنا وأمن العالم بأسره. ‏

فاحتلال فلسطين وانتهاك حقوق شعب بأكمله في حياته وأرضه وكرامته ومستقبله ورفض الاصغاء لمطالب هذا الشعب والشعوب العربية ولقوى الحق والعدالة في العالم كله على امتداد ستين عاماً، وزيادة وتائر القهر والظلم بدلاً من العمل على الانصاف والتوازن واحترام كرامة الانسان الفلسطيني والعربي بمعايير دولية موحدة مقنعة، مثل هذا الأمر لا يمكن ان نعزله عن حالة الغليان وردود الأفعال المختلفة التي تأخذ صيغاً وأشكالاً نبارك بعضها وندين بعضها الآخر، لكن أصل المشكلة هو القهر والظلم والاحتلال والإمعان في التعسف والتغطية على جرائم وانتهاكات المحتل وداعميه. ‏

وما جرى ويجري في العراق وأفغانستان من قتل بأسلحة المحتل أو عبر زراعة الفتن العرقية والطائفية ونشر سياسة القتل الأعمى بين الأخوة والأشقاء أو بواسطة الشركات الأمنية والمرتزقة التي ابتكرتها خيالات المخابرات الأميركية والعالمية، فكانت هذه المشاهد المروعة التي نخشى أن يتعودها الناس. ‏

لكن الأمل مايزال معقوداً على الغيورين والعقلاء والمؤمنين بحق البشرية كلها في الأمن والحياة الكريمة، وهم النسبة الأكبر ـ بحمد الله ـ وإن كانت القوة والهيمنة بأيدي غير هؤلاء بكل أسف حتى الآن. ‏

هذه المعطيات والحقائق المقلقة والمفزعة التي تتبدى مرتسماتها في غزة والأرض الفلسطينية المحتلة وفي العراق والصومال وتنذر بانتقالها الى غير مكان من هذه المنطقة وخارجها في العالم كله، أراها جديرة بأن تكون حاضرة في جدول أعمال القمة العربية القادمة بدمشق، أملاً في ان يتمكن القادة العرب من وضع النقاط على الحروف وتسمية الأشياء بأسمائها.. وتحديد مصادر الخطر وأدواته.. ورسم طريق الخلاص بالتضامن العربي الحقيقي القائم على الاحترام والتكامل والإفادة من قدرات العرب العلمية والاقتصادية والفكرية والسياسية والبشرية بعيداً عن التعصب والانغلاق أو الانجرار الى المزالق التي يريدها العابثون بأمن هذه المنطقة ومقدراتها، ولاسيما أن العدوان الاسرائيلي والمخططات الصهيونية ومشروع الشرق الأوسط الجديد، بما يعنيه من تفكيك وفتن وحروب مذهبية وعرقية، كلها لم تعد في باب الألغاز أو التخمينات، بعد حرص أصحابها على نشرها وإعلانها. ‏

وآمالنا كبيرة بنجاح هذه القمة وتفويت الفرصة على المتربصين بهذه الأرض وثرواتها وشعوبها. ‏

 

   

الصفحة الرئيسية

سورية في سطور
السيد السفير
شؤون السوريين
Visas التأشيرات
القسم التجاري
شؤون الطلاب
مقالات مختارة
عناوين مفيدة
الاتصال بنا

جميع الحقوق محفوظة - تصميم المهندس علي محفوض © 2008